علي الأحمدي الميانجي

189

مكاتيب الأئمة ( ع )

بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بِالعَصَا وَاليَدِ البَيضَاءِ فِي زَمَانٍ الغَالِبُ عَلَى أَهلِهِ السِّحرُ ، فَأَتَاهُم مِن ذَلِكَ مَا قَهَرَ سِحرَهُم وَبَهَرَهُم « 1 » ، وَأَثبَتَ الحُجَّةَ عَلَيهِم . وبَعَثَ عِيسَى بِإبرَاءِ الأَكمَهِ وَالأبرَصِ وَإِحيَاءِ المَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ فِي زَمَانٍ الغَالِبُ عَلَى أَهلِهِ الطِّبُّ ، فَأَتَاهُم من إبراء الأكمه وَالأَبرَصِ وَإحيَاءِ المَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ ، فَقَهَرَهُم وَبَهَرَهُم . وَبَعَثَ مُحَمَّدَاً بِالقُرآنِ وَالسَّيفِ فِي زَمَانٍ الغَالِبُ عَلَى أَهلِهِ السَّيفُ وَالشِّعرُ ، فَأَتَاهُم مِنَ القُرآنِ الزَّاهِرِ وَالسَّيفِ القَاهِرِ مَا بَهَرَ بِهِ شِعرَهُم وَقَهَرَ سَيفَهُم وَأَثبَتَ الحُجَّةَ عَلَيهِم . فقال ابن السكّيت : فما الحجّة الآن ؟ قال : العَقلُ ، يُعرَفُ بِهِ الكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذَّبُ . فقال يحيى بن أكثم : ما لابن السكّيت ومناظرته ، وإنّما هو صاحب نحوٍ وشعر ولغة . ورفع قرطاساً فيه مسائل ، فأملى عليّ بن محمّد عليهما السلام على ابن السكّيت جوابها ، وأمره أن يكتب : سَأَلتَ : عَن قَولِ اللَّهِ تَعَالَى : « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ » « 2 » ، فَهُوَ آصِفُ بنُ بَرخِيا ، وَلَم يَعجِز سُلَيمَانُ عليه السلام عَن مَعرِفَةِ مَا عَرَفَهُ آصِفُ ، وَلَكِنَّهُ ( صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ ) أَحَبَّ أَن يُعَرِّفَ أُمَّتَهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَنَّهُ الحُجَّةُ مِن بَعدِهِ ، وَذلِكَ مِن عِلمِ سُلَيمَانَ عليه السلام أَودَعَهُ آصِفَ بِأَمرِ اللَّهِ ، فَفَهَّمَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَختَلِفَ عَلَيهِ فِي إِمَامَتِهِ وَوَلايَتِهِ مِن بَعدِهِ ، وَلِتأكُّدِ الحُجَّةِ عَلَى الخَلقِ . وَأَمَّا سُجُودُ يَعقُوبَ عليه السلام لِوَلَدِهِ ، فَإِنَّ السُّجُودَ لَم يَكُن لِيُوسُفَ ، وَإنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِن

--> ( 1 ) . بَهرَ : أي غلب ( لسان العرب : ج 1 ص 165 ) . ( 2 ) . النمل : 40 .